الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
306
كتاب النور في امام المستور ( ع )
ظاهر في التعاقب ، فلو أراد الاجتماع لقيّده ، مضافا إلى القرائن السّابقة ، ومنه يعلم الحال في قوله : « حتّى يقوم » « 1 » و « حتى يكون » « 2 » كلّ ذلك مضافا إلى أنّه حكم بقتل ثاني الخليفتين ، كما مرّ « 3 » ، فكيف يكون الكثرة تجامع الخلافة ؟ ! وتستتبع ما جعل غاية له من صلاح الدّين ، وهذا عليّ عليه السّلام لم يترك معاوية تارك البيعة ورضى منه بالشّام ، ولم يعطه ، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على بطلان تعدّد خلفاء عصر واحد ، وكيف يكون ظهور الدّين وصلاحه واستقامته وغير ذلك في زمان هؤلاء ؟ ! وأحد عشر منهم واجب القتل ، ولا يتمكن منه في حقّهم . وأمّا قول القائل : « وإلى الآن لم يقع ذلك » « 4 » ففيه : أنّه إذا كان المعيار على التّسمّى وإقرار جماعة بالاسم ، كيف عرف عدم الوقوع ؟ ! وقد حكي السّيوطي ما يقرب من ذلك آنفا « 5 » ، ونعم انقضاء الإسلام بعد موت هؤلاء المجتمعين . وبالجملة : فقضيّة أخبار الخلافة بمجموعها - إلّا معلوم الفساد - وحكمة الحاجة إليها ، ونحو ذلك ؛ اعتبار الترتيب وساير رواياته بعد وضوح كونها قضيّة واحدة ، بل واتّحاد مضمونها لما في روايات غير جابر أيضا ، مضافا إلى الأخبار المعيّنة للخلفاء . وبعبارة أخرى : إنّ الموجّه رأى تلك الأخبار مجملة غير معيّن المصداق ، وأراد تعيينه باحتمال لا يساعده ظاهر الأثر ، ولو وجد في السّنّة ما يبيّنه قدم على أمثاله . مضافا إلى منافاة الاحتمال المزبور لما عرفت من شواهد السّنّة ، ونفس
--> ( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 5 ، ص 98 ، 101 ، 107 ؛ « كنز العمال » ج 12 ، ص 33 ، ح 33853 . ( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ، ص 86 و 88 و 97 و 107 . ( 3 ) الباب الأول ، نقلا عن « الإمامة والسياسة » . ( 4 ) « حاشية أحمد بن سليمان في تحفة اثني عشرية » . ( 5 ) « تاريخ الخلفاء » ص 12 .